رضا مختاري / محسن صادقي
792
رؤيت هلال ( فارسي )
السنة معركة عجيبة في جميع النواحي وباعثا للاختلاف الشديد الموجب لترك الجماعات وسقوط الأبّهة والعظمة وبروز النفاق وأيادي الشيطان ، هذا من ناحية ؛ ومن ناحية أخرى كان صدرك الواسع وحجرك المبسوط أجاز للمشتغلين من قديم الأيّام ، البحث والنقد وإن طالا واتّسعا ، مع اللطف والكرامة والإرشاد والهداية ؛ صلّيت واستخرت الله ثمّ أجزت نفسي وتجرّأت أن أكتب لسماحتك مطالب حول هذه المسألة ؛ فإن تلقّيتها بعين القبول والرضا فلا مناص من تجديد النظر وتبديل الكلام بفتوى لزوم الاشتراك في الآفاق . وما توفيقي إلّا بالله عليه توكّلت وإليه أنيب . بسم الله الرحمن الرحيم والحمد للّه ربّ العالمين الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا ليعلم الناس عدد السنين والحساب . قال عزّ من قائل : فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ « 1 » . وقال : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ « 2 » . وقال : الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ « 3 » . وصلّى الله على خير من أوتي جوامع الكلم وفصل الخطاب ، نبيّنا الأعظم ، محمّد بن عبد الله ، الحميد المحمود ، وعلى آله الطيّبين الطاهرين أمناء المعبود . وبعد ، فهذه رسالة حول مسألة رؤية الهلال ، جمعت فيها ما مرّ على فكري القاصر وخطر على قلبي الفاتر ، من لزوم اشتراك البلدان في الآفاق بالنسبة إلى رؤية الهلال في الحكم بدخول الشهر الهلاليّ وعدم كفاية الرؤية في الآفاق البعيدة . فنقول بحول الله وقوّته ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم : إنّ البحث حول هذه المسألة يقع في جهتين ، الأولى : الجهة العلميّة ، والثانية : الجهة الشرعيّة .
--> ( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 96 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 189 . ( 3 ) . الرحمن ( 55 ) : 5 .